كيف نحمي اولادنا من المخدرات

 اعداد الدكتور صالح السعد 

 

تقع مسؤولیة تربیة الأولاد وتعلیمهم على والدیهم بالدرجة الأولى، كمـا أن التربیـة
الحسنة واجب دیني وأخلاقي على الوالدین، و یتحمل الوالدان مسؤولیة كبیـرة فـي الـدنیا
والآخرة تجاه ترسیخ القـیم الدینیـة فـي نفـوس أولادهـم، إذ یفتـرض فـیهم أن یعملـوا علـى
تعزیز وتنمـة الـوازع الـدیني عنـد الأولاد منـذ نعومـة أظـافرهم، وتعلـیمهم مبـادئ الشـریعة
الإسلامیة السمحة وأحكامها وآدابها.
وذلك من خلال ما یلي:
1 .تعلیمهم التقوى الصبر والعفو والتسامح.
2 .تعلیمهم على الصدقة والإحسان والتعامل الحسن واحترام الآخرین.
3 .تعلیمهم على التحلي بالأخلاق الإسلامیة الحمیدة وتهذیب النفس وتربیتها.
4 .تعریفهم بالحلال والحرام، وطرق الكسب الحلال بالجد والإجتهاد والمثابرة.
ثانیاً : تنمیة الحس الضمیري:
یجب على الوالدین التركیز على التنشئة النفسیة للأولاد، وتنمیة الحـس الضـمیري
ویقظته عندهم، لیصبح رقیباً ذاتیاً علیهم في غیاب الرقابة الخارجیة كقوة ذاتیة ضابطة
مـؤثرة للمحافظـة علـى فطـرة الناشـئ ورعایتهـا، وصـقل نفسـیته وتزكیتهـا وغـرس القـیم 
والتقالید والعـادات الحسـنة فـي نفـوس الأولاد لبـث روح التعـاون والتـواد والتـراحم عنـدهم
لتصبح ملكة مستحكمة فیهم عند بلوغهم وعند كبرهم.

ثالثاً : بث وتعزیز القیم الأخلاقیة:
إشباع حاجاتهم الأساسیة وتحقیق رغباتهم المقبولة التي بدونها تتـأثر نفسـیتهم ویتغیـر
سلوكهم، في سبیل تحقیق ذاتهم، والشعور بدورهم في تحقیـق الـذات الفردیـة فـي خضـم
الجماعـة بمـا یضـمن تـوفیر الاسـتقرار النفسـي والإجتمـاعي والمعیشـي والـدفء والحنـان
العاطفي عندهم. هذا بالإضافة إلى إشباع الحاجات الأولیـة كالطعـام والشـراب واللبـاس،
وكذلك إشباع الحاجات الشخصیة كالحب والإنتماء والإستقلالیة في اتخاذ القرار المبنـي
على المسؤولیة والمشورة في الرأي قولاً وعملاً .
رابعاً : تعزیز التفاعل الإجتماعي:
ویتمثـل ذلـك فـي تنشـئة الأولاد علــى التفاعـل الإجتمـاعي مـع الآخـرین، وتحقیــق
أهدافهم لكل من الفرد والجماعة، من خلال تبادل العلاقات الإجتماعیة السویة، والتعاون
والتعاطف واحترام القوانین والأعراف الإجتماعیـة، ونبـذ التواكـل والأنانیـة. والعمـل بـأداب
الحدیث والطعام والشراب وتطبیقها.
كمــا یتطلــب مــن الوالــدین الإســتماع إلــى الأولاد والوقــوف علــى آرائهــم وأفكــارهم،
والإصغاء لمطالبهم، ومعاملتهم معاملة معتدلة یسودها الود والإحترام، ومعاقبتهم إن لزم
الأمــر بمــا یتناســب وحجــم الســلوك الخــاطئ ومكافــأتهم بمــا یتناســب وحجــم الصــواب،
وتـوجیههم نحـو السـلوك السـوي، بمـا یضـمن تبـادل الأدوار فـي جمیـع مجـالات التعـاون
والمواقف المختلفة، وتعلیمهم التسامح والتعاطف مـع الآخـرین، واحتـرام الكبـار والعطـف
علـى مـن هـم أصـغر مـنهم سـنأ، ویستحسـن أن تكـون سـبل تـربیتهم متسلسـلة حسـب 
الحاجـات، متدرجـة فـي مجالاتهـا مـع مسـتوى قبولهـا أو رفضـها أو تكرارهـا، باسـتخدام
أسـالیب المراقبـة والترغیـب والترهیـب فـي ضـوء النتـائج، مـع ملاحظـة أن المـدح والثنـاء
والإستحسان عندهم یبرره السلو ك الإیجابي واللـوم یبـرره السـلوك السـلبي، بحیـث یقتـرن
عنـدهم بالتنبیـه والتوجیـه أخـذاً بعـین الإعتبـار عـدم معاقبـة الأطفـال باسـتمرار وبصـورة
مكــررة لأتفــه الأســباب، لأن ذلــك مــن شــأنه تعویــدهم علــى عــدم الإكتــراث واللامبــالاة
والإستمرار بممارسة الأخطاء وتكرارها إلى درجة العنف والإنحراف.

خامساً : تعوید الأولاد على الإستقلالیة:
یفتـرض فـي الوالـدین الأخـذ بأیـدي أولادهـم نحـو تهیئـتهم للأعتمـاد علـى أنفسـهم،
وبناء شخصیاتهم، والتكیف مع ما یواجههم من مستجدات، والإستقلالیة في اتخاذ القرار
المبني على المسؤولیة، وتعویدهم على الصبر والإحتمال على مـا یلحـق بهـم مـن أذى.
وتنمیـة المواهـب والقـدرات والإسـتعدادات الفنیـة عنـدهم واكتشـافها وتوجیههـا وتطویرهـا
وتهیئتها بما یتلائم مع أهدافها وغایاتها وتشجیعهم على تنفیذ المناسب منها. ومحاولة
خلق ملكة الفكر والإبداع والإجتهاد عندهم، وغرس حب المطالعـة والـتعلم فـیهم، وكـذلك
تعویـدهم علـى قضـاء حاجـاتهم بأنفسـهم بعیـداً عـن ذویهـم، ومراقبـة الضـبط الإجتمـاعي
والعاطفي بمراحله المختلفة عند الأولاد لإكسابهم الخبرات والمهارات وتطویرها، بالإضافة
إلى تحقیق الكیان الشخصي لهم حتى یكون لهم شخصیة مستقلة تتفاعل فـي المجتمـع
وتأخذ دورها في تكافله وتفاعله وتطوره.


 
سادساً : التوجیه السلوكي:
للأسرة دور حیوي وهام في وقایة أبنائها من الإنحراف بكافه أشكاله وصوره، ومنه
انتشار المخدرات وتعاطیها وذلك عن طریق تجنب الأبناء الوقوع فـي ممارسـات سـلوكیة
خاطئــة بصــورة مباشــرة أو غیــر مباشــرة، والحیلولــة دون اكتســابهم لأي مــن الأنمــاط
السلوكیة المنحرفة السائدة، بل والمشاركة في تصحیح مسارها والعمل على تراجعها كلما
كان ذلك ممكناً .
وكذلك توعیة الأبناء وتثقیفهم أمنیـاً وسـلوكیاً، وتعـریفهم بـأنواع السـلوك المنحـرف
ومنه تعاطي المخدرات وأسبابه ومجالاته ونتائجه، وسبل التصدي له ومقاومتـه. وكـذلك
تبصیرهم بعواقبه وعقوباته وأثاره السلبیة على الفرد والمجتمع. واستعراض مقارنات بـین
نمــاذج ســلوكیة ســلیمة وبــین نمــاذج ســلوكیة خاطئــة، ونتــائج كــل منهــا علــى الفــرد.
وتعریفهم بجهود الأجهزة الأمنیة ومكافحة الجریمة والسـلوك المنحـرف كـالأجهزة الأمنیـة
والأجهزة القضائیة والمؤسسات العقابیـة ودور كـل منهـا فـي التصـدي للجریمـة والسـلوك
المنحرف، كالسرقة والقتل والإختلاس والتزویر والمخدرات، علـى أن تكتمـل هـذه الصـورة
بعــد غرســها فــي أذهــانهم بالتأكیــد لهــم علــى أن مرتكبــي الجریمــة والســلوك المنحــرف
ومتعاطي المخدرات ومهربیها ومروجیها لا بد أن تطالهم ید العدالة وینـالوا جـزائهم، لأن
الأعین الیقضة لهم بالمرصاد ولو بعد حین.
سابعاً : بث روح التعاون والإحترام بین أفراد الأسرة:
من التدابیر الوقائیة لحمایة الأطفال من الإنحراف، المحافظة علـى تماسـك الأسـرة
وتوادها وتراحمهـا وتعاطفهـا، وتحقیـق التوافـق الإجتمـاعي والإسـتقرار النفسـي والعـاطفي
بـ ـین أفرادهـا، ابتـداءً مـن الإختیـار الموفـق عنـد الـزواج، وانتهـاءً بـالحرص الكامـل علـى
ضرورة قیام العلاقة بین الـزوجین علـى المـودة والرحمـة والتعـاون البنـاء، والإبتعـاد عـن
ممارسة الوالدین لأنماط سلوكیة غیر متزنة في التعامل مع الأبناء كالتسلط وحدة المزاج 
والقسـوة المبرحـة والأنانیـة، أو التسـیب والإهمـال واللامبـالاة. وبشـكل عـام یجـب تجنـب
الأطفال كل مظاهر الخلافات الأسریة والعلاقـات المضـطربة وانعكاسـاتها علـى نفسـیاتهم
وسلوكیاتهم وضروب حیاتهم.

ثامناً : متابعة الأولاد اثناء إقامتهم خارج البلاد:
فـي حالـة الإقامـة خـارج الـبلاد التـي تقتضـیها ظـروف أحـد الأبنـاء للإلتحـاق فـي
الجامعات في أعمار یافعة من بیئة محافظة أو شبه محافظة، ذات قیم سلوكیة متأصلة
متوارثة بخلفیة دینیةواجتماعیـة، فإنـه یجـد فـي غربتـه مجتمعـاً مختلفـاً تمامـاً فـي قیمـه
وعاداته وتقالیده وسلوكه، باختصار یجد نفسه أمام تحدي كبیـر لـیس لـه إلا الإسـتجابة
التي تتبلور في اسـتمرار محافظتـه علـى شخصـیته وقیمـه وسـلوكه الموروثـة التـي طبـع
علیهـا ونشـأ وترعـرع فیهـا أصـلاً، والسـیر نحـو الهـدف الـذي سـافر مـن أجلـه تحدیـداً،
مستخدماً الإرادة الصارمة في الإستجابة للتحدیات الكثیرة التي یواجهها، سـلاحه الصـبر
والحیطة والحذر وبعد النظر. ویكون دور الأسرة في هذه الحالة، وضع حلقة اتصال معه
دائمـة ومسـتمرة وعـدم التغاضـي عـن متابعتـه، لأن المغریـات كثیـرة والمتابعـة والتوجیـه
ضرورة ملحة سیما لأبناء یافعین في مجتمعات كثیراً ما تسودها الإباحیة والإنفلات.
وقد أثبتت الدراسات أن تعاطي المخدرات لأول مرة له علاقة مباشرة بإقامـة بعـض
الأفراد خارج أوطانهم طلباً للعلم أو العمل أو التجارة، سیما إذا كانـت إقـامتهم فـي بلـدان
تنتشـر فیهـا المخـدرات بصـورة وبائیـة ویسـهل الحصـول علیهـا بطـرق میسـرة. إذ كانـت
إقامتهم في بلدان تنتشر فیها المخدرات بصورة وبائیة و یسهل الحصول علیهـا بطریقـة
میسّرة. إذ یتعرض هؤلاء الأفراد في مناطق إقامتهم الجدیدة إلى صداقات من الجنسین ،
یتبعها جلسـات و مجـاملات تنتهـي فـي بعـض الحـالات إلـى تقلیـد و محاكـاة رفـاقهم مـن
متعاطي المخدرات على سبیل التجربة و حب الاستطلاع 
تاسعاً : العدل في المعاملة بین الأولاد:
یجب على الوالدین الحذر الشدید من التفریق بـین المعاملـة بـین الأولاد، لأن ذلـك
من شأنه إثارة سخطهم وحقدهم على الوالدین من جهة وعلى بعضهم البعض مـن جهـة
أخرى، ویساهم بقـدر كبیـر مـن الإنحـراف السـلوكي. ولهـذا السـبب یقتضـي مـن الوالـدین
توخي العدل والمساواة والإنصاف بین أولادهم في المحبة والمعاملة والنفقات.
عاشراً : عدم إشعار الأولاد بالنقص:
مـن مقومـات التربیـة الصـالحة والتنشـئة الإجتماعیـة السـلیمة، عـدم إشـعار الأولاد
بالنقص، حتـى لـو وجـد عنـدهم ذلـك، إذ یفتـرض فـي الوالـدین الإبتعـاد التـام عـن تحقیـر
أولادهـم أو إهـانتهم أو نبـذهم أو ذمهـم أو السـخریة مـنهم أو الإسـتهزاء بهـم، لأن ذلـك
یولـد عنـدهم شـعوراً بالضـعف والإنعزالیـة وعـدم القـدرة علـى التحمـل ومواجهـة الصـعاب،
وبالتالیة یؤدي إلى انسحابهم نحو ممارسـات سـلوكیة خاطئـة قـد تقـودهم إلـى الإنحـراف
بأشكاله المختلفـة ومنهـا تعـاطي المخـدرات. وممـا یتطلـب مـن الوالـدین فـي هـذا المجـال
أیضاً، الإعتدال في التربیة والمعاملة بعیداً عن الدلال الزائد أو الشدة المفرطة.

حادي عشر: المراقبة والمتابعة المستمرة:
یفترض في الوالدین الاستمرار في مراقبة سلوكیات أولادهم بكافة الطـرق المباشـرة
وغیـر المباشـرة، للوقـوف علـى ممارسـاتهم السـلوكیة أولاً بـأول وكـبح جمـاح أي نـزوات
انحرافیة في بدایتها.
كما یجـب علـى الوالـدین متابعـة أولادهـم فـي جمیـع المراحـل الدراسـیة سـواء كانـت
دراستهم داخل البلاد أو خارجها، عن طریق مراجعة مدارسهم بـین فتـرة وأخـرى والتعـرف
علـى مسـتواهم التعلیمـي وأنمـاطهم السـلوكیة، لتصـویب الخطـأ وتصـحیح نقـاط الضـعف 
عندهم. وفي حالة دراستهم الجامعیة خارج البلاد یفتـرض متابعـة تحصـیلهم العلمـي فـي
كل فصل دراسـي والإطـلاع علـى نتـائجهم ومتابعتهـا أولاً بـأول. وحـذار مـن السـماح لهـم
السـفر للخـارج للسـیاحة أو الإسـتجمام لوحـدهم، بـدون مـرافقین مـن الأسـرة، خصوصـاً
حالات السفر إلى بعض البلدان التي تنتشر فیها الإباحیة والمخدرات.
ویحضرنا في هذا الجانب، عم إطلاق العنان للأولاد في الإنفـاق والبـذخ الشـره، أو
تسلیمهم سیارة في أعمار یافعة، وأحیاناً أجهزة الهاتف النقال، لأن كـل ذلـك یسـاهم فـي
انحرافهم، خصوصاً في غیاب الرقابة المستمرة.