تسكع الشباب أمام المدارس .. ظاهرة تخدش الحياء العام

 

 حسام عطية
حذر مختصون من ظاهر انتشار التسكع بالشوارع وامام مدارس البنات كونها باتت سلوكا غير حضاري منتشر تجدر محاربته، ومن الصعب تخصيص دورية شرطة أمام كل مدرسة، والمطلوب هو التعاون مجتمعياً لكبح جماح هذه الظاهرة، فيما ظاهرة معاكسة الطالبات تزداد في المدن المكتظة بالسكان.
ونوه شهود عيان ان هذا المشهد يتكرر بشكل يومي أمام مدارس للبنات، وسط استياء الطالبات وذويهن، إلى جانب استياء المعلمات والتربويات اللواتي يستأن من تصرفات «لا تليق أن تقع في محيط صرح علمي»، فيما يثير تسكع الشباب أمام المدارس الرعب عند بعض الأهالي، وبات الشغل الشاغل لبعض الآباء الذين أصبحوا مضطرين لإيصال بناتهم إلى باب المدرسة وأخذهن بعد نهاية الدوام.
«المتسكعون» ينتشرون
وهنالك حالة من الانفلات تعانيها عدد كبير من مدارس الاناث، فقد فيها الطالبات الامان من مضايقات بعض الشبان خرجوا عن منظومة الاخلاق وهذا المشهد يتكرر بشكل يومي وفي كل صباح وبعد الظهيرة، حيث يتجهر الشباب «المتسكعين»  حول أسوار مدارس للبنات، منتظرين انتهاء الدوام لـ «معاكسة» الطالبات بعد خروجهن من المدرسة، وآخرون يقودون سيارات تنطلق منها أصوات الأغاني، مستعرضين «عضلاتهم» امام الفتيات، مشيرين الى ان عادات المجتمع وتقاليده اخذه بالتغيير فقبل عشر سنوات لم نكن نلاحظ تواجد للشباب امام مدراس البنات ولكن هذه الايام اصبحت هذه ظاهره مزعجة لمدارس البنات وتبدأ حلولها بالتعاون مع الامن العام وتحريك لدوريات الببحث الجنائي او النجده امام المدارس وخاصة في فترة الصباح وعند نهاية الحصص الدراسية .

حملات امنية
بدورها مديرية الامن العام قد استأنفت، وفعلت من حملاتها على أبواب مدارس الطالبات، فيما يعرف بــ  الأمن المدرسي لكبح وصد ظاهرة معاكسات الطالبات، والتي تخل بالحياء العام، وتشكل ازعاجا على العملية التربوية، وان كل مديرية شرطة باتت تحدد المدارس المستهدفة، وتوجه دورياتها العاملة باتجاهها، وذلك في ساعات الصباح، وان جهاز الامن العام على تواصل مستمر مع وزارة التربية والتعليم ومديرياتها، والمدارس ايضا، فيما قام الأمن العام، ولأول مرة في تاريخه بحلق شعر رأس ثلاثة مراهقين، تم ضبطهم أمام مدرسة إناث في محافظة المفرق والرمثا، لقيامهم بمعاكسة وملاحقة طالبات لدى خروجهن من مدرستهن، وأطلق حملة مراقبة مكثفة منذ انطلاق العام الدراسي الحالي، لتوقيف من يعمل على إزعاج بناتنا من الطالبات، والتحرش بهن أو معاكستهن، مع اتخاذ الإجراء المناسب بحق هؤلاء المستهترين والأحداث.
وتقوم الأجهزة الأمنية ودوريات الامن العام بحملات يومية منذ سنتين، لأكثر المدارس التي تتعرض لها هذه التجمعات، اضافة الى الشكاوى المقدمة من مدارس أخرى وتقوم بتحويل هؤلاء الى الحكام الاداريين لتوقيعهم على تعهد أو المحكمة في حال استوجب الامر، حسب الحالة التي تم ضبط المخالف بها حيث قام رجال الامن العام بنحو 6800 حملة أمنية على مدارس الاناث لمتابعة مشكلات تجمعات الشباب امام المدارس.
والقت الجهات المختصة بمادبا مؤخرا القبض على سبعة شبان أمام مدارس البنات يتسكعون ويعملون على مضايقة الفتيات عند دخولهن وخروجهن من إحدى المدارس بمحافظة مادبا بعد ان تلقت الجهات المختصة شكاوى الأهالي حول وجود شبان أمام مدارس البنات يتسكعون ويعملون على مضايقة الفتيات عند دخولهن وخروجهن من المدرسة، وأن هؤلاء كانوا أمام المدارس، قامت الشرطة بمراقبتهم وألقت القبض عليهم، وانه تم تحويلهم لدار المحافظة حيث تم توقيفهم وسوف يتم اتخاذ الإجراءات الإدارية الرادعة بحقهم حتى لا تتكرر أفعالهم وليكونوا عبرة لغيرهم.
تقارب المدارس
بدورها الباحثة في علم الاجتماع الدكتورة فادية الابراهيم علقت على الأمر بالقول، للاسف ان تقارب مباني مدارس الذكور والاناث تفاقم من الظاهرة ايضا، رغم ان العقاب في انتظار من تسول له نفسه التعدي، وممارسات هذه السلوكيات المرفوضة مجتمعيا ، واخلاقيا ودينيا، نجد هذه الظاهرة تنتشر بالمجتمع، فيما تختلف المضايقات من مدرسة إلى مدرسة و من منطقة إلى منطقة، إلا أنها و في الآونة الأخيرة بات فيها نوع من التـحد للقوانين و الأنظمة و الأعراف و الشرع، حيث لا تملك مديرات تلك المدارس إلا الاتصال بمديريات الشرطة التي تقوم بتخصيص دورية أمام المدرسة المشتكية، و سرعان ما تعود تلك المضايقات فور مغادرة تلك الدورية.
ولفت الابراهيم أن الظاهرة وصلت لمرحلة التباهي الاجتماعي بين الشباب، بسبب الفراغ الذي يعانيه أغلب شباب المجتمع ، أن الشباب، ما يزالون مراهقين والفتيات كذلك، وكل منهما ينجذب للجنس الآخر، ومن هنا لا بد من توعية الشباب والتحدث معم من قبل المدرسين، وعقد اجتماعات لأولياء الأمور للبحث في اساليب قد تحد من هذه الظاهرة، فيما يعتبر الأساس في مثل هذه السلوكيات عائدا إلى التنشئة الأسرية، الا أنها ليست المسؤول الوحيد الناتج عن هذه الظاهرة، علما أن هناك مراحل نمائية للذكور وللاناث وتغيرا في الهرمونات في سن معينة يخلق نوعا من حب معرفة الجنس الآخر والانجذاب له، لكن هذا الشعور والسلوك يحتاج إلى تهذيب.
وأعتبرت الابراهيم أن أصدقاء السوء لهم دور ايضا، حيث يلحظ المراقب إن الشاب لا يذهب لممارسة تلك المخالفة منفردا وانما ضمن جماعات، بانه يجب إشغالهم بما هو مفيد لذا يجب تأسيس المزيد من الأندية الرياضية والترفيهية لهم، وأن تربية الأهل هي الأساس، وأن البنت التي تربت على الأخلاق والقيم لا تفعل ذلك،  وأن الناس لا يهتمون بالتربية، وأن التربية ضاعت بين انشغال الأب والأم في تأمين لقمة العيش للأبناء، كما أن هذه الظاهرة نابعة من انهيار خطير في الأصول الشرعية والعادات والقيم الاجتماعية المحافظة، والتي عرف بها الشعب الأردني، مما نتج عنه ضعف الوازع الديني الذي يبيح للإنسان فعل السيئات وارتكاب المحرمات.
ولفت أن جدران بعض مدارس البنات أصبحت عبارة عن معرض لكتابات الحب والعشق والغرام، بل تعدى ذلك الى وضع أرقام هواتف، وأسماء، وأماكن في سابقة خطيرة لم يعتد عليها المجتمع، ويبقى السؤال إلى متى هذه الظاهرة التي باتت تهدد جيلا بأكمله، وأن ضعف الوازع الديني لدى الشباب سبب في مثل هذه السلوكيات، إضافة الى عدم الوعي الصحيح في طريقة التعامل مع الشباب في مرحلة المراهقة التي تبدأ بسن 13، وللاسف فإن هذه السلوكات تلقى قبولا من بعض الفتيات، إذ إن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت بتواصل الفتيان والفتيات بعضهم البعض، ما أدى الى لقاء خارج اسوار المدرسة كوسيلة وحيدة، وإن ضعف الادارات المدرسية وعدم متابعة الفتيات اللاتي قد يقمن بهذه السلوكيات خارج اسوار المدرسة، يساعد في تماديها، وعلى الادرات فرض العقوبات بحقهن، وان معالجة الامر تنطلق من الاسرة أولا، والتوعية والارشاد من قبل جميع المؤسسات، إضافة الى تغيير وتشديد العقوبات.