الأمير الحسن يفتتح فعاليات مؤتمر اللاجئون بالشرق الأوسط

 

أكد سمو الأمير الحسن بن طلال ضرورة بناء وتطوير الحوار والأفكار، لمجابهة مختلف التحديات التي تواجهنا.

ولفت سموه خلال رعايته في أعمال المؤتمر الدولي الثالث "اللاجئون في الشرقِ الأوسط: المجتمعُ الدولي: الفرص والتحديات"، إلى أهمية أن تستند هذه الأفكار على بيانات سليمة تعزز لقاعدة معرفية في الإقليم.
كما أكد سموه، خلال المؤتمر الذي نظمه مركز دراساتِ اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية في الجامعة، الحاجة للتكامل بين دول المشرق العربي حيث لا يمكن لدولة واحدة أن تحل مشاكلها بمفردها.

واشار سموه إلى أن تصنيفات المؤسسات الدولية للاجئين لها تأثير كبير على نوعية الحياة والفرص المتاحة لهم، مبينا أن الإنسان هو الإنسان سواء أكان مواطنا أو مهاجرا أو لاجئا أو مقيما؛ متسائلا: متى سنخرج من أشكال التقسيم للمجتمع الواحد؟

ولفت سموه إلى أن الأوضاع التي تشهدها المنطقة تؤثر سلبا على الشباب وتطلعاتهم، مبينا أن هناك تحديا آخر أمام الشباب يتمثل بصعوبة الحصول على فرص عمل بسبب عدم المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.


من جانبه ألقى القائم بأعمال رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور زياد السعد كلمة رحب فيها براعي المؤتمرِ صاحبِ السموِ الملكي الأميرِ الحسنِ بنِ طلالٍ الأميرُ المفكرُ والعالمُ والإنسانُ، السبّاقُ إلى كُلِ فِكرةٍ نبيلةٍ وعملٍ حقيقيٍ مُثمرٍ، صاحبُ المبادراتِ العلميةِ والإنسانيةِ والثقافيةِ.

وقال السعد إن جامعة اليرموك رسخت مكانتها كمنارة إشعاع علمي وحضاري، ومركزاً للتنوير وصقل المعرفة لتسعى على الدوام بروحِ العراقةِ والرسوخِ والمواكبةِ لربطِ تعليمِها ومخرجاتهِا وبحثهِا العلميِ بقضايا الوطنِ والمحيطِ، وما مؤتمرُنا اليومَ إلا نتاجُ إيمانهِا بأهميةِ تسليطِ الضَّوءِ على قضايا المجتمعِ الأردنيِ والعربيِ وتقديمِ المعالجاتِ العمليةِ والعلميةِ نحوَ تلكَ القضايا.

وأشار السعد إلى اسهامات اليرموك فيما يخص قضايا اللاجئين حيث قامت بتوقيعِ اتفاقيةٍ مع منظمةِ اليونسكو لتغطية دراسة (175) طالباً وطالبةً من اللاجئينَ السوريينَ لمنحهمِ الدبلومَ المهني من خلالِ برامجِ الدبلوماتِ التي يعقدُها مركزُ الملكةِ رانيا للدراساتِ الأردنيةِ وخدمةِ المجتمعِ في الجامعةِ، بالإضافةً إلى جهودِ مركزِ دراساتِ اللاجئينَ والنازحينَ والهجرةِ القسريةِ في عقدِ العديدِ من الورشِ والندواتِ والشراكاتِ والمشاريعِ الرائدةِ المتعلقةِ بأزمةِ اللجوءِ السوري ومعالجاتهِا، لافتاً إلى أن اليرموك دأبت وعلى الدوامِ إلى تفعيلِ كلِ ما ينهضُ بالعمليةِ التعليميةِ والعلميةِ والبحثيةِ، حيث واظبت على تحديثِ خططهِا وتطويرِ برامجهِا لتحقيقِ الانسجامِ بين العلومِ العامةِ والعلومِ التخصصيةِ الدقيقة منطلقةً من مبدأ التوأمةِ بين مدخلاتِ العمليةِ التعليميةِ ومخرجاتهِا، كما سعت إلى مواكبةِ التطوراتِ الحديثةِ في التعليمِ لتحقيقِ متطلباتِ التغيرِ في المجتمعِ، من خلالِ المراجعاتِ المستمرةِ للبرامجِ والخططِ الدراسيةِ وربطهِا بمتطلباتِ سوقِ العملِ وتطوراتهِ لتحسينِ الأداءِ في المجالاتِ كافة.

وكان مدير المركز الدكتور فواز المومني قد ألقى كلمة خلال الافتتاح قال فيها إن صاحبُ السموِ الملكي الأميرُ الحسنُ بنُ طلالٍ هو المفكرُ العربيُ الهاشميُ، وراعي حقوقِ الإنسانِ وصاحبُ الريادةِ في مجالاتِ تعزيزِ الحوارِ بين الأديانِ والثقافاتِ وتطويرِ التعليم، وهو مَنْ أنبَتَ مركزَ دراساتِ اللاجئينَ والنازحينَ في اليرموك وأسسهُ في العام 1997، برؤيةٍ استشرافيةٍ وبصيرةٍ ثاقبةٍ لقضايا اللجوءِ، حيث احتضنَ الأردنُ في ذلكَ الحينِ الأشقاءَ الفلسطينيينَ، ليأتيَ على الأردنِ زمنٌ باتَ فيه الحاضنةَ الأولى للإخوةِ اللاجئينَ من دولٍ عربيةٍ متعددةٍ مزقتها الحروبُ، وليحتضنَ حالياً ما نسبتُه (13%) من لاجئي العالم، لافتا إلى ان الأردن يعيش واقعًا مفادُه أن واحدًا من كلِ خمسةِ أشخاصٍ يعيشونَ على أرضهِ هو لاجئٌ سوري، بحيث يستنزفُ اللجوءُ السوريُ أكثرَ من ربعِ موازنةِ الدولةِ الأردنيةِ، جراءَ تحملِها مسؤولياتِهِا الإنسانيةِ والأخلاقيةِ نيابةً عن المجتمعِ الدولي الذي لم يكن منصفًا تجاهَ الأردنِ.

وثمن المومني جهود داعمي المؤتمر على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي وعلى رأسهمِ المفوضيةُ الساميةُ لشؤونِ اللاجئينَ (UNHCR)، ووكالةُ الإنماءِ الألمانيةِ للتعاون الدولي (GIZ)، والوكالةُ التركيةُ للتعاونِ والتنسيقِ (TIKA)، واتحادُ الجامعاتِ العربية، مشيدا بالجهود التي بذلها القائمون على المؤتمر من مختلف وحدات الجامعة.

وفي الجلسة الحوارية الأولى، بعنوان " الفرص والتحديات التي تواجه الدول المضيفة للاجئين "، أشار مدير الجلسة رئيس مجلس الأمناء جامعة اليرموك الدكتور فايز الخصاونة إلى أن اللاجئين ليسوا وحدهم من يحتاجون المساعدة، لكن المواطنين كذلك الذين يتشاركون إمكانياتهم المحدودة مع أشقائهم اللاجئين منذ عدة سنوات، وحان الوقت أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته حيال ذلك.
ومن جهته قال العين السابق الدكتور تيسير صمادي أنه لا شك بأن للجوء مضاعفات على الدولة المستضيفة، سواءً كانت إيجابية أم سلبية، وذكر الصمادي أن الأردن فتح أبوابه أمام موجات اللجوء منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 والتي تبعتها موجات اللجوء عام النكسة 1967، وبعدها احتلال العراق عام 2003 وصولاً الى عام 2011 الذي استقبل فيه الأردن مليوني لاجئ سوري، مشيرا إلى أن خيار عودة اللاجئين حالياً يعد خياراً مستبعداً.
وركز الصمادي في حديثه الى أن التحديات التي خلقتها هذه الموجات تجاوزت الفرص المتاحة والامكانيات الموجودة لدى الدولة الأردنية بكافة مؤسساتها والتي فاقمت بعض المشكلات الموجودة أصلا كالفقر والبطالة وتدني مستوى التعليم والخدمات الصحية وخاصة محافظات الشمال وأشار الى أن هذه الموجات أثرت أيضا على معظم المؤشرات العالمية مثل أسعار النفط العالمية ومشاكل المياه والبيئة.
وبدوره أشار سفير الجمهورية التركية في عمان مراد كركوز بمستوى الوعي الثقافي والمجتمعي لدى الطلبة والاكاديميين في جامعة اليرموك وخاصة فيما يتعلق بقضايا اللجوء وهو ما لمسه خلال زيارته للجامعة لمرتين، مشيرا إلى ان تركيا تعد إحدى أكثر الدول التي تأثرت بأزمة النزاع السوري منذ بدأها عام 2011، حيث استقبلت ما يقارب 3.5 مليون لاجئ سوري، كما أنها تعد أكبر الدول المستضيفة للأطفال من اللاجئين حول العالم، حيث تمكن 967 ألف منهم الحصول على فرص التعليم في تركيا، مشيرا إلى أن هناك ما يقارب 300 ألف طفل سوري ولدوا في تركيا، مؤكدا أن الحكومة التركية تسعى بشكل رئيسي لحماية أرواح اللاجئين والمهرجين، وتأمين الحياة الكريمة لهم حيث عملت على تأمين فرص التعليم للاجئين، بالإضافة إلى تأمين تصاريح العمل لهم ليتمكنوا من عيش الحياة الكريمة ويكونوا أعضاء فاعلين بالمجتمع.
وأكد كركوز على أهمية تكاتف جهود المجتمع الدولي لتصدي لأزمة اللجوء السوري، فيجب على كل دولة أن تأخذ على عاتقها تحمل جزء من مسؤولية تبعات اللجوء السوري بما يتناسب مع مؤشراتها الاقتصادية والاعتماد على الذات لتلك الدولة.
ولفت إلى حركات اللجوء غير الشرعي أن تواجهها الدولة التركية، والإجراءات الأمنية والاحترازية التي تقوم بها للتصدي لهذه الظاهرة.
من جانبه أشاد ستيفانو سيفيري ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عمان بالجهود التي بذلها الأردن على الرغم من محدودية موارده باستضافة اللاجئين السوريين منذ بداية النزاع في سوريا، حيث تشارك معهم مختلف الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، الأمر الذي شكل ضغطا على مختلف قطاعات الدولة، مما يحتم على المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي الاستجابة لهذه الضغوطات وتحمل مسؤوليتهم تجاه تبعات أزمة اللجوء.
وأشار سيفيري إلى أن الأمم المتحدة عملت في عام 2016 على إعداد خطة حماية للاجئين في الدول المستضيفة حيث وفرت 1.7 مليار دولار للاستجابة لاحتياجات اللاجئين وأهمها توفير فرص التعليم للاجئين السوريين وذلك من خلال إعداد وتنفيذ العديد من البرامج لمحاربة السلبيات التي تحصل وهي عمالة الأطفال، والتسرب من المدارس، والزواج المبكر.
 وتحدث السفير السويدي في عمان أريك اولهنج عن التحديات والفرص التي يجب التعامل معها على المدى القريب والبعيد معا،ً كالضغط على الموارد الشحيحة للماء والمواصلات والمدارس وغيرها، ومن جانب آخر هنالك فرص للتشغيل والاستثمار مما يتيح الفرصة لتحريك عجلة التنمية والإنتاج.
 وأشاد اولهنج بالجهود التي يقوم بها الشعب الأردني من خلال استقبالهم للاجئين في منازلهم الخاصة وتشغيلهم في مصالحهم الخاصة، وفي ختام حديثه عبر عن اعجابه الشديد بمواقف الأردن تجاه الأزمة السورية، مشيراً الى أنه لو تحملت الدول الأخرى أعباء اللجوء كما فعلت الأردن لما احتجنا الى كل هذه الطاقة لحل الأزمة.
كما تم عقد جلسة حوارية ثانية بعنوان "دور المجتمع الدولي في إعادة إعمار الدول المتضررة من النزاعات والصراعات المسلحة"، والتي أدارها سفير الجمهورية التركية مراد كراكوز، وشارك فيها كل من السيد علي العمراني سفير الجمهورية اليمنية في عمان، والسيد بيتر دوجال السفير الكندي في عمان، والسيد مايلز ارميتاج السفير الأسترالي في عمان، والدكتور روبرت جنكيز ممثل اليونيسيف في عمان.
وقال العمراني إن مصالح العالم في اليمن ليست بالقدر التي يحفز الدول للنظر اليه، مبنيا ان الأوضاع في اليمن تفاقمت الى حد كبير حيث شهد الاقتصاد اليمني تراجعا كبيرا مما أدى الى انخفاض سعر الصرف للريال اليمني، كما ان أي شيء يتعلق بالاستثمار قد اختفى تقريباً.
 وشدد العمراني على ضرورة التحرك لإنهاء الصراع في اليمن مع تقديم الحماية اللازمة حالياً للحفاظ على المؤسسات العامة في الدولة كمؤسسات التعليم والصحة والطاقة.
وركز العمراني على تعزيز البنى التحتية في المناطق التي نزح اليها السكان بالإضافة الى تأمين هذه المناطق بالخدمات الصحية والغذائية المناسبة، مضيفا إلى انه يجب وقف نقل الاستثمارات من داخل اليمن الى خارجه للتسريع عملية الاعمار.
 بدوره أعرب دوجال عن إعجابه وتقديره بموقف الأردن حكومة وشعبا تجاه أزمة اللجوء السوري، حيث فتح الأردن ذراعيه للاجئين السوريين في كافة قطاعاته التعليمية والصحية بالإضافة إلى توفير فرص العمل للاجئين، لافتا إلى أن بلاده لن تستجيب لإعادة الإعمار في سوريا في غياب التحول السياسي، مشددا على ضرورة حدوث انتخابات حرة وتغيير للقيادة للحصول على دعم الدولة الكندية في هذا المجال.
وأشار دوجال إلى أن الحكومة الكندية استجابت لأزمة اللجوء السوري في الأردن وما شكلته من ضغط على مختلف قطاعاتها من خلال استقبالها ل 40 ألف لاجئ سوري عشرة آلاف منهم جاؤوا بشكل مباشر من الأردن خلال العامين الماضيين وقامت بمنحهم الجنسية الكندية، وقدمت لهم الدعم المالي لمدة عام كامل، ، كما عملت الحكومة الكندية على تشجيع الدول الأخرى لتحمل مسؤوليتها في هذا المجال واستقبال جزء من اللاجئين.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم عملت الحكومة الكندية على دعم وزارة التربية و التعليم لتطوير برامجها، وتسهيل وصولها للأنظمة التعليمية المتطورة التي من شأنها تحسين أداء المعلمين والطلبة على حد سواء، بالإضافة إلى دعمها لقطاع البلديات بما يتضمنه من خدمات المياه والطاقة المتجددة وغيرها، مؤكدا على الاهتمام الذي توليه الحكومة الكندية بتمكين المرأة لدورها الفاعل والمحوري في تنمية المجتمعات، وذلك من خلال تطوير مهارات القيادية للمرأة، وتمويل المشاريع الصغيرة لمساعدتهن للدخول سوق العمل، بالإضافة إلى برامج محو الأمية.
 ومن جهته قال ارميتاج إن استعادة الامن يعد الخطوة الأولى لعملية الاعمار ومن ثم يجب توافر المكوّن الاقتصادي والاجتماعي، وأضاف انه يجب على الدول الإقليمية المشاركة في عملية الاعمار وفي حال كان هنالك حضور دولي فسيكون هنالك دمج فعال لكل هذه العناصر .
 وشدد ارميتاج على ضرورة مشاركة العنصر النسائي في كل خطوة من خطوات البناء، مبيّناً أن عملية الاعمار بحاجة الى التزام صادق من كافة الأطراف المشاركة.
بدوره أشار جنكيز إلى أهمية البعد الاجتماعي في عملية إعادة البناء، مشيرا إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثرا من النزاعات والحروب التي من الممكن أن يستمر تأثيرها على الأطفال على المدى البعيد، لاسيما وأن الأطفال هم الأكثر ضعفا وهشاشة فعلينا أن نركز على عملية إعادة بنائهم بشكل أساسي فهم قلب كل أمة ومستقبلها، لافتا إلى أن دعم الطفولة يتمثل في تقديم الحب والرعاية والدعم والاستقرار والأمن الغذائي والصحي كذلك.
وأشار جنكيز إلى أن أهمية تقديم الدعم الكامل للمعليين للأطفال لاسيما وأنهم يعتمدون بشكل كامل عليهم، وذلك من خلال توفير الدعم المباشر لهم لتمكينهم من تأمين الحد الأدنى من مستلزمات الطفولة، بالإضافة إلى أهمية إعادة بناء البعد الاجتماعي من خلال الاهتمام بالنظام التعليمي وهذا لا يعني بالضرورة أن تكون البنى التحتية للمدارس بأبهى صورها وذلك في ظل التطور التكنولوجي الذي وفر طرق ممتازة لتشكيل نظام تعليمي متميز للأطفال، مشددا على أن التعليم لا يعني تعليم القراءة والكتابة فحسب وإنما تعلم طرق ومهارات التواصل عن طريق تشكيل مجموعات تضم أناس من خلفيات وديانات وأجناس مختلفة تعلم الأطفال كيفية التواصل مع بعضهم البعض.
وفي نهاية الجلستين أجاب المتحدثون على أسئلة واستفسارات الحضور.